سيد محمد طنطاوي

38

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

الوقود - بفتح الواو - هو ما توقد به النار كالحطب وغيره . وأصله من وقدت النار تقد إذا اشتعلت . والوقود - بضم الواو - المصدر عند أكثر اللغويين . والمعنى : إن الذين كفروا بالحق لما جاءهم ، وعموا وصموا عن الاستجابة له ، لن تنفعهم أموالهم ولا أولادهم يوم القيامة ، ولن تدفع عنهم شيئا من عذاب اللَّه الذي استحقوه بسبب كفرهم ، واغترارهم بكثرة المال ، وعزة النفر ، وقوة العصبية وقد أكد - سبحانه - هذا الحكم ردا على مزاعمهم الباطلة من أن ذلك سينفعهم فقد حكى القرآن عنهم أنهم قالوا : نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وأَوْلاداً وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ فبين - سبحانه - أنه بسبب كفرهم الذي أصروا عليه ، لن تنفعهم أموالهم ولا أولادهم أي نفع من وقوع عذاب اللَّه عليهم . ومن في قوله * ( مِنَ اللَّه ) * لابتداء الغاية و * ( شَيْئاً ) * منصوب على المصدرية . أي شيئا من الإغناء . أو النفع ، لأن الذي ينفع الناس يوم القيامة إنما هو إيمانهم وعملهم الصالح . والإشارة في قوله * ( وأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ) * لأولئك الكافرين الذين غرهم باللَّه الغرور . أي : وأولئك الكافرون الذين اغتروا بأموالهم وأولادهم ولم يعيروا أسماعهم أي التفات إلى الحق هم وقود النار أي حطبها . أي أن النار يشتد اشتعالها فيهم حتى لكأنهم هم مادتها التي بها تتقد وتشتعل . وجئ بالإشارة في قوله * ( وأُولئِكَ ) * لاستحضارهم في الأذهان حتى لكأنهم بحيث يشار إليهم ، وللتنبيه على أنهم أحرياء بما سيأتي من الخبر وهو قوله * ( هُمْ وَقُودُ النَّارِ ) * . وكانت الإشارة للبعيد ، للإشعار بغلوهم في الكفر ، وانغماسهم فيه إلى منتهاه ، ولذلك كانت العقوبة شديدة . وقوله * ( وأُولئِكَ ) * مبتدأ ، وهم ضمير فصل والخبر قوله : * ( وَقُودُ النَّارِ ) * والجملة مستأنفة مقررة لعدم الإغناء . وفي هذا التذييل تهديد شديد للكفار الذين اغتروا بأموالهم وأولادهم ببيان أن ما اغتروا به لن يحول بينهم وبين الخلود في النار .